الشيخ محمد السند

30

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية

تعبوي عسكري ، هذا الذي شوهد في التاريخ بنحو قطعي واستعرضته كلّ كتب المسلمين من سجن الإمام الهادي والإمام الحسن العسكري في تلك القاعدة العسكرية التي تدعى ب - ( سُرَّ من رأى ) والتي تدعى الآن : ( سامراء ) وهي مثوى الإمامين الشريفين عليهما السلام هناك . نعم ، هذه هي الحالة التي واكبت ولادة الإمام المهدي عليه السلام بالضبط ، وهي التي يستعرضها لنا القرآن الكريم عندما واكبت مصلحاً سابقاً في الأدوار والأحقاب البشرية السابقة ، بنفس الشاكلة ، أنَّ ولادته كانت بالخفاء من السلطة وإرهاب السلطة وبرنامجها التصفوي ، حيث يقول القرآن الكريم : ( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ . . . ) . إذن كانت هنالك حالة خوف ورعب عند ولادة هذا المصلح ( فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) ، وهذه الآية الكريمة فيها محطّة بيّنة لطيفة تصبّ في بيان ما تنتهجه مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، وهو نهج أصيل قرآني ، من تقرير أنَّ هناك حججاً إلهيين ليسوا بأنبياء وليسوا بمرسلين ، ولكن لديهم وحي وعلم لدنّي وإن لم يكن وحياً نبويّاً ، وإن لم يكن وحي الرسالة ، وإنَّما هو علم لدني ، ( آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ) ( الكهف : 65 ) ، فالعلم من لدن الله عز وجل ، وكذلك قوله تعالى : ( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى ) ، إذن امّ موسى صدّيقة ومصطفاة كمريم عليها السلام وانتخبت لولادة هذا النبيّ المرسل من أولي العزم ، ومن ثَمَّ كانت الرابطة والارتباط بينها وبين السماء ، حيث قالت الآية : ( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ ) وهذا أمر وليس إيعازاً وإلهاماً تكوينياً ، ( فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ ) وهذا أمر آخر ، ( وَلا تَخافِي ) وهذا طلب ثالث ، ( وَلا تَحْزَنِي ) طلب رابع ، ( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ ) إخبار عمَّا سيقع ،